هذا موضوع قديم ترجمته الصيف الماضي.. لا بد أن بها أخطاء فأعتذر مقدماً..
بقلم/جين ريتشهولد
إن كنت كاتباً فلا بد أنه قد سبق و سمعت بالهايكو, لكن الغالب أنك لم تسمع عن جدتها- قصيدة التانكا. قبل أن تتوقف عن قراءة هذا المقال لأنك لا تهتم بهذه الأشكال الشعرية القصيرة أعطني فرصة التوسع في شرح بعض الأساليب الشعرية للتانكا التي يمكن الإستعانة بها في أي نوع أدبي آخر, أعني أساسيات المناورة التي يمكن أن تساعد في تطوير شيء من مواطن الضعف في إرثنا الأدبي في الغرب. فهذه المباديء صمدت في وجه الزمن مثلها مثل التانكا التي لم يسبق أن صمد أي شكل شعري كما فعلت.
عندما بدأ تحرير التاريخ الياباني منتصف القرن السابع الميلادي كان قد اجتمع موروث شفهي ضخم من الأوتا ( أو الأغاني ) في شعر الواكا الذي كان حينها مثل التانكا الآن يتكون من خمسة مقاطع. كانت اليابانية حينها كما هي الآن تكون عباراتها تلقائياً إما قصيرة بخمس أونجيات ( الأونجي هو مقطع صوتي عادة ما يتكون من حرف ساكن و حرف علة ) أو طويلة من سبع أونجيات. اللغة اليابانية تستخدم بدلاً من علامات الترقيم كلمات صغيرة من أونجي واحد أو اثنتين لتشير إلى الوقف في الأبيات و لتعطيها النغمة المطلوبة سواء كانت إستفهاماً أو تعجباً. بسبب الإلمام الطبيعي بتراكيب العبارات النحوية التي قد تم ضبطها في الشعر الياباني غاية الضبط كان القاريء الياباني يتعرف على مواضع الوقف التي تشطر الأبيات. و لهذا كانت التانكا اليابانية حينها تكتب في سطر أو سطرين عموديين. اللغة الإنجليزية تفتقر لمثل هذه الخاصية و لذلك عادةً ما تكتب التانكا المترجمة في خمسة أسطر أو أبيات للإشارة لمواضع الوقف و إعطاء القاريء فرصة إختبار نفس الإحساس بالوقف و التحول.
إما لإهمالهم لهذه العوامل أو لأنهم ببساطة لم يفهموا الغرض منها فإن بعض أوائل المترجمين قاموا بترجمة التانكا على شكل رباعيات و هو الشكل الوحيد الذي عرفوه كونهم غير شعراء. التانكا الآن تأخذ مكانتها كنوع في الشعر الانجليزي, و أحد أهم ميزاتها هو شكلها الذي يعتمد على نظام السطور الخمسة.
الانجليزية تختلف عن اليابانية و لهذا لا يمكننا أن نتبع أساليب اليابانية لنصل لنفس النتيجة/شكل القصيدة. إذا كتبنا خمسة أسطر بنظام المقاطع التالي 5-7-5-7-7 فسينتهي بنا الأمر بتانكا أطول بمقدار الثلث من نظيرتها اليابانية. في الانجليزية هناك ثلاث طرق متباينة لكتابة التانكا:-
أولاً:- كتابة خمسة أسطر بنظام المقاطع 5-7-5-7-7 و لكن باستخدام المقاطع الصوتية كما هي في الانجليزية.. هذه الطريقة تعد “تقليدية” بالنسبة للبعض بينما يدعي بعض اليابانيين أنها التانكا “الحقيقية” الوحيدة حتى لو حصل ذلك على حساب الإيجاز المطلوب. بعض مؤلفي التانكا يستخدمون هذه الطريقة دون أن يشغلوا بالهم بكتابة تانكا انجليزية توافق اليابانية في قصرها, و هناك من إلى جانب هذا يسمح للكلمات أن تصاغ في إيقاعها الطبيعي الخاص.
ثانياً:- كتابة خمسة أسطر بحيث تكون قصيرة – طويلة – قصيرة – طويلة – طويلة و هكذا ينبغي أن تبدو مكتوبة على الصفحة.هكذا, بعض الشعراء يكتبون التانكا بأسلوب ياباني و بكلمات انجليزية.
ثالثاً:- “التجريبية” حيث يقول الشاعر ما يريده كما هو دون أن يبذل أي جهد في إعادة كتابة أو صياغة أبياته لتوافق أي شكل بعينه. أحد سلبيات هذه التانكا هي أنها قد تميع الحدود الفاصلة بين التانكا و الهايكو بإيجازها المفرط.
التانكا جديدة على اللغة الانجليزية و لهذا فأنا أبذل ما بوسعي للحفاظ على الإنفتاح في شكلها دون تحديد قواعد أو حدود فاصلة أو القول بأن على القصيدة أن تكون كذا و كذا لتعتبر تانكا. أنا أشجع الكتاب الجدد – و كلنا جدد الآن!!- أشجعهم على الوصول إلى قواعدهم الخاصة التي يحكموا بها شعرهم بعد أن يفاضلوا بين القواعد الموجودة حتى يجدوا ما يناسبهم و يناسب خطابهم و أسلوبهم الكتابي.
تاريخ التانكا عريق جداً يصل إلى ألف و ثلاثمئة عام تغيرت فيه الكثير من القواعد التي تحكمه ما يجعل أمام الشاعر العديد من الأساليب المتنوعة التي له أن يتبع أياً منها بحيث يبقى مشمولاً في عوالم التانكا.
يبقى أن نذكر ما الذي يجعل هذا النوع الشعري محبباً للناس و ما الذي ساعده ليصمد كل هذا الوقت و يحتفظ بشعبيته الجارفة في اليابان. لا شك أن شكل التانكا كان مأخوذاً عن الرباعيات الصينية التي أخذها الصينيون بدورهم من رباعيات الغزل من الفرس و العرب. عام 1987م كان هناك شابة يابانية تدعى ماتشي تاوارا بدأت للتو عملها كمعلمة, أصدرت ماتشي كتاب تانكا بعنوان ” سارادا كينيبي ” أو ” ذكرى سلطة ” باع في اليابان لوحدها ما يزيد على 11 مليون نسخة. كل عام في إحتفال يوم رأس السنة الجديدة يشارك الإمبراطور و عائلته الملايين من العامة في كتابة قصائد تانكا حول مواضيع معينة قبل أن يتم إنشاد مختارات منها أمام البلاط الملكي ثم يتم حفظها باعتبارها كنزاً وطنياً.